أبي الفرج الأصفهاني

540

الأغاني

/ ألا يا لهفتيّ على وليد [ 1 ] غداة أصابه القدر المتاح [ 2 ] ألا أبكي الوليد فتى قريش وأسمحها إذا عدّ السّماح وأجبرها لذي عظم مهيض [ 3 ] إذا ضنّت بدرّتها اللَّقاح لقد فعلت بنو مروان فعلا وأمرا ما يسوغ به القراح [ 4 ] قال يحيى : وغنّى فيه عمر الوادي ولم يذكر طريقة غنائه . ابن ميادة وعثمان بن عمرو بن عثمان بن عفان أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا محمد بن زهير بن مضرّس [ 5 ] الفزاريّ عن أبيه قال : أخصب جناب الحجاز الشاميّ فمالت لذلك الخصب بنو فزارة وبنو مرّة ، فتحالَّوا [ 6 ] جميعا به . قال : فبينا ذات يوم [ 7 ] أنا وابن ميّادة جالسان على قارعة الطريق عشاء إذا راكبان يوجفان [ 8 ] راحلتين حتّى وقفا علينا ، فإذا أحدهما بحر [ 9 ] الريح وهو عثمان بن عمرو بن عثمان بن عفان معه مولى له ، فنسبنا [ 10 ] وانتسب لنا ، وقد كان ابن ميّادة / يعلَّلني [ 11 ] / بشعره ، فلمّا انقضى كلامنا مع القرشيّ ومولاه / استعدت ابن ميّادة ما كنّا فيه ، فأنشدني فخرا له يقول فيه : وعلى المليحة [ 12 ] من جذيمة فتية يتمارضون [ 13 ] تمارض الأسد وترى الملوك الغتر تحت قبابهم يمشون في الحلقات والقدّ [ 14 ] قال : فقال له القرشيّ : كذبت ؛ قال ابن ميّادة : أفي هذا وحده ! أنا واللَّه في غيره أكذب ؛ فقال له القرشيّ : إن

--> [ 1 ] كذا في أغلب النسخ : بغير أل . وفي أ ، م « الوليد » وقد نظر من رجح « وليد » إلى ضرورة تنوينها في صدر البيت ليتم به عروض « فعولن » ولا يبرر عدم تنوينها إلا وقوعها صدرا لمطلع قصيدة دالية من نوعها والحال هنا بخلاف ذلك . [ 2 ] المتاح : المقدّر ، يقال : أتاح اللَّه له خيرا أو شرا أي قدّره . [ 3 ] المهيض : المكسور يقال : هاض العظم يهيضه هيضا فانهاض أي كسره بعد الجبور أو بعد ما كاد ينجبر فهو مهيض . [ 4 ] القراح : الماء الخالص الذي لم يخالطه شيء من سويق ولا غيره . [ 5 ] لم نستند في ضبط هذا الاسم إلى نص صريح وإنما وجدنا العرب يسمون مضرسا كمحدّث ولم يذكر صاحب « القاموس » فيما سموا به غير هذه الصيغة . [ 6 ] كذا في ح ، وتحالوا في كذا أي حلوا متجّاورين ، ومنه قيل للزوجة حليلة لأنها تحال زوجها في دار واحدة . وفي باقي النسخ : « فتحالفوا » بفاء بعد اللام . [ 7 ] كذا في ب ، س . وفي سائر النسخ : « فإني ذات يوم الخ » . [ 8 ] يوجفان : يحثان . [ 9 ] كذا في ب ، س ، ء . وفي ح « بخر الزنج » ، وسيأتي هذا الاسم في ترجمة « أشعب وأخباره » في ج 17 ص 89 من « الأغاني » طبع بولاق هكذا : « خراء الزنج » وهو عثمان بن عمرو بن عثمان . [ 10 ] فنسبنا : سألنا أن ننتسب ، وفي ط : « فنسبنا فانتسب » . [ 11 ] يعللني : يشغلني ويلهيني ، يقال : علله بالحديث أو الطعام إذا شغله به . [ 12 ] الموجود في « معجم البلدان » لياقوت و « معجم ما استعجم » للبكريّ و « شرح القاموس » للسيد مرتضى « مليحة : بدون أل ، وهو موضع في بلاد بني تميم ، وكان به يوم بين بني يربوع وبسطام بن قيس الشيبانيّ . ومليحة : اسم جبل أيضا في غربيّ سلمى أحد جبلي طئ وبه آبار كثيرة وطلح . [ 13 ] التمارض : أن يرى من نفسه المرض وليس به . [ 14 ] القدّ ( بالكسر ) : سيور تقدّ من جلد فطير غير مدبوغ يشدّ به الأسير .